أحمد بن محمد بن محمد ابن الجزري الدمشقي

62

شرح طيبة النشر في القراءات

الحرف لما أسكن للإدغام أشبه سكون الوقف فجرت عليه أحكامه ، وقوله تخفى ، الأحسن أن يكون بضم التاء على ما لم يسم فاعله : أي إن القارئ يخفيها قوله : ( أو أترك ) أي أترك الإشمام والروم يريد الإدغام الخالص . في غير با والميم معهما وعن * بعض بغير ألفا ومعتلّ سكن يعني في غير أربع صور وهي أن تتلقى الباء مع مثلها نحو « نصيب برحمتنا » أو مع الميم نحو « يعذب من » أو تتلقى الميم مع مثلها ، نحو « يعلم ما » أو مع الباء نحو « أعلم بالشاكرين » ؛ والصورة المختلف فيها أن تلتقي الفاء مع مثلها نحو « تعرف في » وألحقها غير واحد من الأئمة بهما ، والعلة أن الإشارة تتعين بالشفة مع هذه الأحرف الشفهية ويتعذر فعلها مع الإدغام لأنه وصل بخلاف الوقف فإنه يمكن قوله : ( في غير با ) أي مع الباء أو مع الميم ، وقوله والميم معهما : أي مع الميم أو مع باء ، وقوله معهما : أي مع كل منهما ، وقوله عن بعض ؛ أي بعض أئمة القراء كابن سوار وأبي العز وابن الفحام قوله : ( ومعتل سكن ) إشارة إلى قاعدة أخرى تتعلق بالإدغام ويتعين التنبيه عليها وذلك أنه لا يخلو ما قبل الحرف المدغم . من أن يكون متحركا أو ساكنا إما يكون معتلا أو صحيحا ؛ فإن كان معتلا فإنه يجوز فيه المد بنوعيه والقصر كما سيأتي في البيت الآتي ، وإن كان صحيحا فقد اختلفت عبارة أصحابنا في النطق به والتعبير عنه كما سيذكره في البيت الآتي : قبل امددن واقصره والصّحيح قل * إدغامه للعسر والإخفا أجل أي قبل الحرف المدغم نحو قوله : « الرحيم ملك ، والكتاب بالحق ، ويقول ربنا » وأطلق المد ليدخل نوعاه وهو الطول والتوسط قوله : ( الصحيح ) أي والساكن الصحيح الواقع قبل الحرف المدغم . اختلف في التعبير عن النطق بذلك الحرف المدغم من أجل أن الإدغام الصحيح يعسر معه لكونه جمعا بين ساكنين أولهما ليس بحرف علة ، فالآخذون بالإدغام الخالصون قليلون ، والأكثرون من المتأخرين المحققين على الإخفاء يعنون به الروم المتقدم ، ومنهم من عبر عنه بالاختلاس وحمل عبارة من قال إنه إدغام على التجوز وذلك « شهر رمضان ، والمهد صبيا ، » وكلاهما صحيح قرأنا به إلا أن الإدغام الخالص هو المشهور